ابن هشام الأنصاري
152
شرح قطر الندى وبل الصدى
( 3 ) وما يعمله بشرط أن يتقدّم عليه « ما » المصدرية الظرفية ، وهو : دام ، كقوله تعالى : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا « 1 » أي : مدّة دوامي حيّا ، وسمّيت « ما » هذه مصدريّة ؛ لأنها تقدّر بالمصدر ، وهو الدوام ، وظرفية ؛ لأنها تقدّر بالظرف ، وهو المدة . [ قد يتوسط خبرها ] ص - وقد يتوسّط الخبر ، نحو : * فليس سواء عالم وجهول * ش - يجوز في هذا الباب أن يتوسّط الخبر بين الاسم والفعل ، كما يجوز في باب الفاعل أن يتقدّم المفعول على الفاعل « 2 » ، قال اللّه تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ
--> - الخبر ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وأصل نظام الكلام : ولا زال القطر منهلا بجرعائك . الشاهد فيه قوله « ولا زال منهلا بجرعائك القطر » حيث أعمل زال في الاسم فرفعه بها ، وفي الخبر فنصبه ، لأنها فعل ماض ناقص ، يعمل عمل كان ، وقد تقدم عليه حرف دال على الدعاء ، وهو لا ، والدعاء شبيه بالنفي . وفي البيت أيضا دليل على جواز تقدم خبر هذا الفعل على اسمه ، فيكون الخبر متوسطا بين الفعل واسمه ، كما تبين في الإعراب ، وسيأتي شرح ذلك قريبا ( ص 233 ) . واعلم أنه ربما حذف حرفي النفي من اللفظ ، وهو مراد ومقدر ، اعتمادا على فهم السامع مع ما استقر في خصوص هذه الأفعال الأربعة من أنها لا تكون ناقصة رافعة للاسم ناصبة للخبر إلا حين يتقدم عليها النفي أو شبهه ، ومن حذف حرف النفي قوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ التقدير : تاللّه لا تفتأ تذكر ، وكذلك قول امرئ القيس : فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي التقدير : يمين اللّه لا أبرح قاعدا . ( 1 ) من الآية 31 من سورة مريم . ( 2 ) أطلق الشارح الكلام ، فعلم من إطلاقه أن المراد بتوسط الخبر وقوعه بين العامل الذي هو كان أو إحدى أخواتها وبين الاسم على أي صورة كان الكلام ، وقد اختلف النحاة من هذه المسألة في بعض فروعها ؛ والجمهور من البصريين على أن وقوع الخبر في هذا الباب بين العامل واسمه جائز في جميع الصور ، سواء أكان الخبر مفردا نحو قوله تعالى وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ أم كان الخبر جملة فعلية فعلها رافع لضمير الاسم نحو قولك « كان يخلص لك زيد » أم كان الخبر جملة فعلية فعلها رافع لغير ضمير الاسم نحو قولك « كان يخلص لك أبوه زيد » أم كان الخبر جملة اسمية نحو « كان آماله بعيدة زيد » وذهب جمهور الكوفيين إلى أن ذلك غير جائز في جميع أفعال هذا الباب لأن الخبر يشتمل على ضمير عائد إلى الاسم فيكون هذا الضمير -